|

إشراقة نص



إشراقة نص/ بقلم خيرة خلف الله

قصة حب ثوريّة
أسطورة الخلق تماثلت ...
تتزمّل الأسماء عشقا واحدا
وتغيّر المعنى معاني البوصله
في مرج جدوله قتامتها تحلّق
تتصعّد الجبل الحزيز
وقد غلى ظمأ بعينيها يعاني ما يعاني مهزله
صمت غريب في أعالي التّل يرصد خطوها
أضناه ما أضناها
نبشت أظافر تيهها فتطاولت صورالهوى
أسرابه أم آية من عشقه بانت لها ؟؟؟
قالت وما وسعت رباها في بقايا الرّوح
همس الصّدى :
"ماذا أرى ...!! ؟
..............................................
يا روح فاح الصّمت في الأصقاع
كيف تبخّرت لفحاتنا ؟؟؟؟
كيف الفصول تكوّنت ؟؟
وتكوّرت أرض
وكم زاغت مآق غرّها صرح السّما ؟
أفنان تونس حرّكت أعطافها
عطف جلا الأرواح داج توقه
يتسربل الأنس المحصّن والرّؤى
يقتات صبحا مغمض الأنفاس نمّق خطوه
من فيض تالة يا همام تنزّل التّقديس من صبواتنا
"نيروز "
همّ بعصف رحلك انتفض
تتقولب الأبعاد
تاريخك العاجيّ سنّة خلقنا
"نيروز "
سر في الدّرب انثر وعدنا
وانعم بصولجة الوميض لعشقنا
قارع هبوب الرّيح في أكواننا
وتأرّج النّغم الجميل زماننا
......................................
لكنّه
متألّه كالنّجم في علياء صبح ماكر
متعفّف
متنزّه
متقوقع في صمت لغز جائر
يرنو لرتق جروحه
وممانع
يتنفّس الحزن الجليل كمارد
تحت الصّدود صريع شوق ماجن
يتفقّد الأكوان في صبر بعيد غامض

قمر على باب الخفوق سكونه متجانس

كالوقع

كالجرس المدرّب في هديل سابح

بحر نشيد رضابه متلاطم

موت سعير مواؤه متناثر

يرغو كصمت الاحتراق
........................................
صلواتنا في الصّمت ضرّجها النّدى
وتسربلت نجما وضيئا كم غوى
نتقوّد العشق المدجّج بيننا
نغم وفرسان و جازية المراقي
سوسن التّنزيل أو همس بدا
يجتاحني في موعدي كالذّكر من شرف الهطولْ
فأصيخ للأكوان ...كم زوّقتها
كم أينع الموج الأنيق على أنامل ثوبنا
وتناثرت أشتاتها الألوان
ثمّ تواترت زخاّتها الأمطار
ثمّ تقولبت وتعولبت نبراتنا
لكن صدانا يسبق الومضاتِ حبّا جامحا
يقتات دربا من زهور أينعت
تتخاصم الأنظار ،والأنظار تحرس غيمنا
رهط الأحبّة عاج شطر هطولنا
وتنسّم العبق المعدّ بخلدنا
كم أنبأت صور الإله نبيّها
............................
شقّ الرّبيع جدائل الحسن البهيّ بنظرة
ألقى الشّهيد على الحقول إسارها
وتقمصن اللّحظ المضرّج بالأفول السّرمديّ
لكم توضّأ صبحه بحنين من نايها
حضر المغيب وأحضرت أشتاتها
عادا وأخيارا وأقواما بدت نيرانها
سكبت جديلا كاحلا
ورمت بآخر خلفها
وتهدّل الصّوت الرّخيم ببابها
وتَبَدُّلِ الأحوال في لمساتها
وعيون زهر أشكلت وتمنّعت
والخصب في استشكالها
عدّ الموانع كلّها تظفر بها
أيقونة الأمواج حطّت رحلها
من غصن أخضر ارتدى نفحاتها
وتقوّضت أرجاؤه ورجاؤها
ثمّ استحال وميض برق آفل
نضّ اشتياقا من حرير وصالها
في لمحة ضجّت معينا مبهرا
جعلت رفيف الانعتاق بساطها
...........................................
ورأت بأنّ جوابه في سؤلها
وتداخلت أعرافه و تأرّجت أكوانها
وتساقيا عذب الهجوع
تطارحا :
من سفر تكوين وإنجيل ولوح حزّ عتق رضابها
وتثاءب التّنزيل صونا جائرا
وتمنطقت أنفاسه أنفاسها
وتخلّلت نظراته نظراتها
وتجمّلت كلّ المعاني بانتشاء زانها
فإذا الأرض أشهرت أسرارها
والعشق جند الله حكّم فيهما أشتاتها
فاخضوضرت واعشوشبت وكناتها
وتمايلت أعطافها
في لحظة خرّت سعيدا جاءها
ألغى جميع لحافها وخبائها
في طفرة بثّته كلّ رجائها

بقلم :خيرة أولاد خلف الله
فتاة العين _المطويّة
تونس

إشراقة نص

بين أيدي التلقي نص للشاعرة خيرة خلف الله عن الحب والثورة أو عن الثورة والحب/ والأصوب أنه نص عن الحبّ كاملا بالمعنى الواسع والحقيقي للحب في ما أمكن من حالاته التي استطاعت الشاعرة التقاطها "بملاقط" روح شاعرة شابة ثائرة محبّة أو لعلّها روحٌ محبّة ثائرة، يحضر في النص جيل كامل "مرتبك" و"سعيد" فيما يبدو بارتباكه إذ وجد نفسه فجأة ملء المشهد المعاصر للذّات عموما وللقطر مقرّا وللأمة انتماء وللإنسانيّة الأوسع مدارا/ يطالعك النّص بعنوانه : "قصّة حب ثوريّة" ليفصح عن محتواه وليوجّه متلقّيه إلى ما ربّما تكون الشّاعرة قد أحسّت، بامتناع النصّ وانغلاقه فاختارت عنوانا "مفسِّرا"، وهذا ممّا لا يحتاجه الشعر، أو أن العنوان "مُرْضٍ" للشاعرة لغرض في نفسها "فانكشف" بالعنوان أمرٌ ما ،أيضا لا يحتاجه النصّ الشّعري، ولكن العنوان يظل جميلا بتلقائيّته وبكونه ضوء على النّص / ينطلق النّص منتحيا منحى النّصوص "المقدّسة" بجملة :أسطورة الخلق تماثلت....ممّا يشي بمرجعيّة لفظيّة "سيعتمدها" لكنّه سرعان ما يتخلّى عنها إلى شعرية تبدأ بالتّدريج مع : ظمأ بعينيها..../ لتميل إلى منظومة "عشقيّة" في القول ويأخذ النصّ طربية ما مستعينا أحيانا بالإيقاع الخليلي في تدوير متفاعلن تفعيلة الكامل...لكنّ التفعيلة ترتبك أحيانا: صمت غريب في أعالي التّل يرصد خطوها أضناه ما أضناها "لتفسد" على المتلقي "نغميّة الإيقاع" مكتفية بطلاوة في اللّفظ لم تكن لتوحي به بداية النصّ وتعود من حين لآخر إلى إيقاعيّة الكامل صحيحة وإلى غنائيّة شجنيّة يشترك في إنجازها المعنى، والمفردة، والعروض في إحساس "شرقي" خالص.....ثمّ يزهر الرّبيع بين أصابع الشّاعرة فيأتي النيروز ولكن في ارتباك "معرفي " واضح فيتنزل رمز النيروز مراوحا بين رمزه الربيعي ورمزه الثوري ورمزه الشيعي ، فالمعروف أن النيروز مشتبك المعاني عند أمم الشّرق، الأمر الذي لم تستطع الشّاعرة أن تخلّص فيه الرّمز من تشاركات معانيه حتى تأخذ معنى واحدا تشتغل عليه وأفتح هنا قوسا لا أدري أهميّته أن الشّاعرة تعتمد غالبا المفردة "المثقّفة" لإثراء النّص والحال أن الثقافة عند الشّاعرة مزدحمة إلى حدّ يغلبها الجلاء فتقع في العام الموهم بالمعرفة وهذه من خصوصيات العقل الشّاب إجمالا، كأن الشاب المبدع أو الشّابة يستحي من طراوة الشّعرية المكتملة بذاتها ليستعين بالثقافة العامّة كي يوحي لنا أنّه مثقّف في حين أن الشّعر انسياب فطري للسان الرّوح بتلقائية البوح/ ثم تواصل الشّاعرة لتنجز "ابتكاراتها" "الإبداعيّة" حين يفيض عليها بوح الوجدان ويتخلّى عنها "الوعي " الكتابي "المكبّل" لتبحر في شعر بديع يدغدغ الأرواح فتصل إلى فضاءات عليا من التحليق حين يبدأ وصف "الساحة" ما قبل هبوب الثورة : يا روح فاح الصّمت في الأصقاع / كيف تبخّرت لفحاتنا ؟؟؟؟/ كيف الفصول تكوّنت ؟؟ وتكوّرت أرض / وكم زاغت مآق غرّها صرح السّما ؟ لتشرع مباشرة في إعلان الثّورة :أفنان تونس حرّكت أعطافها / من فيض تالة يا همام تنزّل التّقديس من صبواتنا/ وفي غمرة الثورة مثلما في الواقع يزدحم النّص بين العام والذاتي والخاص ويختلط ماهو ثورة (عام)/ وما هو تفاعل معها (عام) / ما هو حب للوطن (عام) وأمل كان بعيدا أو كان حلما (عام) بما هو حب خاص ومحبوب خاص ربما بعيد بعراقيل ليتماهى الخاص في العام مسمّى وذاتا: سر في الدّرب و انثر وعدنا وانعم بصولجة الوميض لعشقنا قـارع هبوب الرّيح في أكواننا.../ لكنّه متألّه كالنّجم في علياء صبح ماكرمتعفّف متنزّه.../ يتنفّس الحزن الجليل كمارد.../ يتفقّد الأكوان في صبر بعيد غامض/ قمر على باب الخفوق سكونه متجانس/ كالوقع كالجرس المدرّب في هديل سابح......./ وبين المحبوبة تونس والمحبوب إنجاز الثورة والمحبوبة الشّاعرة والمحبوب الخاص....الذي (كشفته) في العنوان...نشرت الشاعرة خيرة خلف الله جدائل شَِــــعرها لتبدع نصّا أنيقا باهرا يفوح بعطر جيل جديد من البهجة والعزم والإبداع/ فسلاما سلاما لأبناء تونس القادمين على صهوات الحرف/ وألف شكر/ ومعذرة إن قصُر منّي نظر التلقّي
الشّاعر التّونسي الكبير
جمال الصّليعي


المشاهدات: ..
الناشر محمد ياسين رحمة on الثلاثاء, أبريل 12, 2011. تابع قسم , . الموضوع يعبّر عن رأي كاتبه لمراسلتنا، اضغط هنا.

0 التعليقات على "إشراقة نص"

علّق على الموضوع

الأرشيف

رئيس التحرير:

ـ ..............

مسؤول التحرير

ـ .....................

فريق التحرير

ـ ...................

ـ ....................... ـ ....................

أحدث التعليقات

أحدث المواضيع