|

قراءة في النّص الأوّل من مجموعة " مساؤك بارد كالخيانة " للشاعر المغربي عبد الله المتقي

بقلم/ خيرة خلف الله

تحفل الهندسة بمعمارها ।ويغدق المؤرّخ تلاوين الحكاية تشويقا ليرتسم عالم سرياليّ متقن الملامح والطّقوس .لكن حالما نطأ عالم الشّاعر فإنّنا نغيّر اتّجاه البوصلة وفق تلوّن نظرة الذات الإبداعيّة للكون فنستعيد جملة من المقوّمات الجماليّة تسند تنكّبنا لعباراته .وتشدّ وثاق النّص على النّص فتضيء نتؤاته ويستسيغه القاصي والدّاني تلك شارة البداية من تصفّحنا لنصّ الشاعر المغربي عبد الله المتّقي .ففي حين يذهب بظنّ الشّاعر أنّه وكما ورد على لسان قصيدته الأولى من هذه المجموعة المعنونة ب "مساؤك بارد كالخيانة " :
لا أحد منشغل بحقائبنا المتعبة مطلع قصيدته :سيرة غشت نجعل من هذا النّص صلب قراءتنا نجمّع فيه ما تناثر بين دفّات هذه المجموعة من عالم هذا المرويّ الشاعريّ فنخترق رحلة هذا "الصّيف الأحمق " لنشاطره احتساء فنجان الكابتشينو ونسخر معه من الشّرطيّ الّذي لم يعد قادرا على متابعة المداومة لننزلق وتفاصيل رحلة الشاعر وحبيبته التي جعلها توصيفه ترفل في تجلّ أخّاذ وفيّ للعصر وأبعاده الحضاريّة ذات الصّبغة الجماليّة دون أن يغفل مزج جدائلها بتلوينات فانتاستيكيّة ، يقول : كنت ترتبين عقارب الوقت ، كي نربح غشت ، وكنت بنية كبجعة تستحم في مساء الماء ، لذيذة كرغيف الأمهات ، مثخنة بقصائد تعشق العبور وتبديل العواصم ، وكنت أضفر جدائل الشجرة الأولى ، أعبث بمواس الكرز ، وأطلق نايات الغناء ثمّ يحلّ بنا فضاء الأسطورة ليسمّيها "عشتار " نسبة على آلهة الحبّ البابليّة فيحلّ بنا في زمنه العجائبيّ بدل الرّوتين واليوميّ الممضّ وتستقلّ معه هذه الرّبة القطار ليتقدّم بهما الزّمن مغلوثا بزمجرة المطلق "الأسطوريّ " ملتحما بالمعاصر المعيشيّ يقول في مستوى آخر من رحلته : شابان فرنسيّان يدندنان أغنية ل"أزنافور " ويسير الزّمن لولبيّا إلى الأمام في مسار خطيّ لا يغفل دياكرونيّته ولا ملابساته الوفيّة لمنجزه حدّ العودة على الجذور "الأمازيغيّة " فتطالعك المدينة بحسّها الرذكيك و"جمودها الأزرق " المحنّط "في مساءات العاصمة " ليضحي وجه الحبيبة وحضورها الانفلات من التّقوقع والتطلّع على المطلق بينما يسير الزّمن في دورانه اللّولبيّ غير عابئ بمعاناتهما (الشاعر والحبيبة ): لاأحد منشغل بحقائبنا المتعبة غير صيف أحمق يحتسي الكابتشينو بمقهى المطار وعربات لا تتعب من أشياء المسافرين هكذا إذا يأسرك النص المطلع من هذه المجموعة الخفيفة الروح والرحلة من وجدان هذا الشاعر فلا تمتنع حتى تأتي على كامل الرحلة ولا تنتبه حتّى تدرك محطّته الأخيرة وبك مزيد الظّمإ للمواصلة


المشاهدات: ..
الناشر محمد ياسين رحمة on الأربعاء, مارس 30, 2011. تابع قسم , . الموضوع يعبّر عن رأي كاتبه لمراسلتنا، اضغط هنا.

0 التعليقات على "قراءة في النّص الأوّل من مجموعة " مساؤك بارد كالخيانة " للشاعر المغربي عبد الله المتقي"

علّق على الموضوع

الأرشيف

رئيس التحرير:

ـ ..............

مسؤول التحرير

ـ .....................

فريق التحرير

ـ ...................

ـ ....................... ـ ....................

أحدث التعليقات

أحدث المواضيع