|

في ذكرى الساحر المكسيكي



باولو كويلو/ «عندما تشرق الشمس، أذهبُ إلى العمل. وحينما تغيب أعود إلى البيت لأستريح. أحفر البئر الذي أستخرج منه ماء الشرب، وأحرث الحقل الذي ينتج لي الطعام. وبهذا الفعل، أكون في انسجام كامل مع الخالق ـ وليس باستطاعة الملك أن يقوم بأفضل من ذلك».
هذه المقولة من نص صيني قديم، وتأتي في سياق فلسفة أحد أهم المفكرين من جيلي، وهو كارلوس كاستانيدا. وقد كّثف ما درسه في سلسلة من الكتب، التي كانت دوما موضع جدل وانتقاد وتشكيك، والتي كان لها تأثير كبير على حياتي. وبما أن الناس في أيامنا هذه بالكاد تعرف من هو كاستانيدا، فسأختار مقتطفات من أعماله على الأقل مرة في العام. لا أعرف إن كانت هذه البادرة ستساهم في عدم نسيانه، لكني من جهة أخرى اكتشفت أني في كلما مرة أتصفح فيها كتبه، أكتشف عملا يتجدد مع كل قراءة.

الطاقة هي البحث عن الحرية
الحرية هي القوة الوحيدة التي أعرفها. الحرية في الطيران خارج حدود النفس. الحرية في تسليم المرء نفسه للريح لتحمله وليتلاشى. الحرية التي تكون بمثابة شعلة الشمعة التي لا تخش ملايين النجوم التي تتأملها، والتي لا تدعي بأنها شيء آخر غير ما هي عليه مجرد شمعة.

تأتي الطاقة من قبول نفسك
لا يهم على الإطلاق ما تخفيه أو تظهره أمام جارك، لأنك تعرف من أنت. وإن كنت لا تقبل بنفسك كما أنت، فلا يمكن لأهم الفلسفات أن تؤثر فيك. من أنت؟ وأتساءل إن كنت تدرك أنك في هذه اللحظة بالتحديد، أنت محاط بالأبدية التي باستطاعتك استخدام طاقتها لصالحك. انطلاقا من مبدأ معرفتك بحدود قدراتك وأيضا التعرف على إمكانياتك، حيث يمكن أن تصبح بعدها محاربا منزها. والفارق بين المحارب المنزه والآخرين هو معرفة الأول بكيفية استخدام قواه.

طاقة الصمت

حينما نكون هادئين، ندرك أن أحداً أو شيئاً ما يحاول تعليمنا. وحينما نتمكن من إيقاف مونولجنا الداخلي، يحدث شيء استثنائي في حياتنا، إذ نكتشف أشياء لم نفكر فيها أبدا في وعينا وإن كانت موجودة وحاضرة لمساعدتنا.
وعليه، فإن الجزء الصعب عمليا هو القدرة على الاحتفاظ بالصمت ـ فرأسنا مليء دائما بالأغاني والقوائم وأشياء علينا تنفيذها، وهواجس، وأخبار الصحف وحسابات رياضية عن احتمالات وضعنا المالي. فإذا استطعنا إيقاف هذا التدفق من الانعكاسات العبثية التي لا فائدة منها، فكل شيء يصبح ممكنا.

الطاقة والفعل
يتواجد في حيز رجل المعرفة كل من هنا والآن فقط. ومعنى هذا إدراكه أنه في كل مرة يقوم بفعل ما، يزيد من طاقته وقوته، وبهذا يراقب بحذر كل شيء من حوله، مع علمه أن كل شيء مهما كان صغير أو ضئيلا، مشحون بطاقة يمكنها تعليمه أمرا ما، كالنباتات، والأظافر، وأوراق الشجر المتساقطة، كل هذه الأشياء بحاجة على كم هائل من الطاقة للاحتفاظ بنواة الذرات في مكانها حيث يمكن التقاطها ولمسها، فالمحارب الحقيقي قادر على استيعاب هذه القوة واستخدامها لصالحه.


منشور بصحيفة "البيان" الإماراتية 11 مايو 2009


المشاهدات: ..
الناشر محمد ياسين رحمة on الأحد, أكتوبر 03, 2010. تابع قسم . الموضوع يعبّر عن رأي كاتبه لمراسلتنا، اضغط هنا.

0 التعليقات على "في ذكرى الساحر المكسيكي"

علّق على الموضوع

الأرشيف

رئيس التحرير:

ـ ..............

مسؤول التحرير

ـ .....................

فريق التحرير

ـ ...................

ـ ....................... ـ ....................

أحدث التعليقات

أحدث المواضيع