|

المثقف العربي وأميته‏..‏ ظواهر جديدة‏!!


د‏.‏مصطفي عبد الغني/ ظواهر جديدة في حياتنا الثقافية اليوم تلفت النظر إلي حد بعيد‏..‏ لم تعد أمية المثقف‏_‏ وهذه أهم الظواهر وأخطرها‏-‏ تغلب عليها صفة الأمية السياسية أو الاجتماعية وحسب‏,‏ وإنما تجاوز الأمر إلي المفهوم البسيط من التعرف علي تكوين المثقف وواجبه‏,‏ لم يعد الأمر يتصل بالعديد من القضايا التي تشغل هذا المثقف أو الوعي بمفاهيم كالحرية‏,‏ والحداثة‏,‏ والتجديد‏,‏ والإصلاح والتنوير‏,‏ والنهضة والتسامح‏,‏ والدين والعلمانية والديمقراطية وحقوق الإنسان‏,‏ والعدالة والمساواة وما إلي ذلك من مفاهيم تعني الأسلوب في التغيير او تجاوزه بأساليب العصر‏..‏ وإنما الأمر جاوز ذلك كله بالوصول إلي ظواهر سلبية عديدة تؤثر في السلوك العام لمثقفينا‏..‏ تتعدد هذه الظواهر في العديد من ألوان الطيف في الواقع الثقافي حولنا‏..‏ تتحدد هذه الظواهر عند سمات عديدة ربما أولها‏,‏ هذا التعبير اللغوي الغامض أو المقزز في التعبير‏,‏ وهو تعبير ينصرف من الغموض الشديد إلي الأسلوب الرديء‏,‏ وقد لاحظ البعض ذلك فقد أشار إليها البعض من المثقفين الواعين من ذلك أمية التعبير‏,‏ وهو ما أشار إليه أحمد بهاء الدين شعبان بالفعل متمهلا عند قضية‏‏ المثقف ولغته‏‏ مشيرا إلي هذا الأسلوب الغامض الغريب في التعبير‏,‏ وهو أسلوب نراه الآن بالفعل أسلوب المثقف المعاصر الذي يقترب من البيت الشعري التراثي‏:‏ وقد غدوت إلي الحانوت يتبعني شاو مشل شلول شلشل شول وهو ما يقترب بنا من هذه الحالة السائدة التي تتكرر منذ‏‏ عنوانات‏‏ المقالات التي تكتب‏,‏ فأكثر ما يلاحظ ويدهش حقا إننا نجد كاتبا مرموقا‏_‏ هكذا‏_‏ يضع لمقالته عنوانا فجا بالعامية الرديئة‏,‏ بل لايكتفي بذلك‏,‏ بل يبدأ مقالته بجسارة غريبة بنفس العامية‏_‏ الرديئة‏_‏ ليحاول أن يتناول قضية مهمة‏,‏ الأكثر من هذا أن الكاتب يغرقنا‏_‏ إبان السرد الركيك‏_‏ بأمثال شعبية تصل إلي حالة بعيدة من هذا التعبير الرديء الذي يناقض التعبير الراقي الناقد لعديد من قضايا المجتمع‏,‏ وكأننا‏_‏ حين نحاول أن نقترب من الكاتب هنا‏-..‏ أن نسعي للتعرف علي ما يريد بأسلوب مقزز وغريب‏..‏ وهو بهذا المعني‏,‏ يحدث العكس فلا يستطيع الوصول إلي المتلقي أيا كانت ثقافته‏..‏ ونصل بهذا إلي ظاهرة أخري عند المثقف‏,‏ وهي الظاهرة التي تغرقنا حين نشير إلي إنتاج مبدعينا اليوم في مجال الإبداع‏:‏ الشعري منه أو الروائي أو القصصي‏,‏ فلا يجب أن تمر علينا دلالة هذه الخلافات العالية بين أصحاب الشعر الحر والشعر المنثور‏,‏ أو نعيد النظر في الشكل الروائي عند العديد من الروائيين حين تتفرق الدلالة العامة للنص بين سرد ذاتي أو سرد روائي أقرب إلي السرد الغامض بما يضع في السياق الأخير في سياق الرواية‏(‏ وهو ما يطلق عليه المعاصرون اللارواية ويعرفون عليه بشكل آخر حين يشيرون إلي مصطلح‏‏الرواية الجديدة‏‏ حين أشير إلي بعض الكتابات الروائية منذ أكثر من نصف قرن‏..‏ وتتعدد الأمية الفنية عند المبدعين المعاصرين‏,‏ بل‏_‏ وأكثر من هذا‏_‏ لدي عدد من النقاد الجدد الذين يكتبون وأيديهم مع شعار‏‏الشلل‏,‏ والأكثر من هذا وذاك ما يتنامي إلينا من الانتخابات التي جرت والتي ستجري في اتحاد الكتاب و الناشرين أو المحاميين او الفنانين التشكيليين من هذه القوائم أو الكشوف التي تضع سلفا لتحدد نتائج هذا التجمع أو ذاك‏..‏ بيد أن قضية حراك الانتخابات لدي الكتاب والمثقفين لها موضع آخر يمضي في هذا السياق ما سبق وان اشرنا إليه أكثر من مرة هنا حين أشرنا‏_‏ علي سبيل المثال‏-‏ إلي مفهوم‏‏ الجماعة الوظيفية‏‏ في استمرار سيادة هذا المفهوم عن الصهيونية اليوم من مفهوم‏‏ الجماعة الوظيفية‏‏ يشير إلي أن هذا المفهوم يشير إلي مجموعات بشرية تستجلب من خارج المجتمع وتجند من داخله ثم يوكل لها وظائف شتي هذا المفهوم لدي هذه‏..‏ وأكثر ما يلفت النظر هنا هو أن المصطلحات التي يأتي بها أصحاب هذا المفهوم هو الذي يردد بين المثقفين ويشار إليه من آن لآخر‏,‏ وكان الجماعة التي تقوم بهذا الدور ليسوا في أرض إسرائيل وحسب وإنما هم بيننا الآن‏..‏ الفهم الخاطيء لمصطلحات تردد لنا من الخارج‏,‏ ونقوم بترديدها بغير تأمل كبير‏,‏ من ذلك ما نتحدث به ونحن نري ولا نتعلم قط مما يجري في الانتخابات الإسرائيلية كيف سعي اليمين هناك لاستعادة هذا المفهوم عبر التغييرات حوله من منطلق الإيديولوجية العنصرية‏‏ شعب الله المختار‏‏ وما إلي ذلك‏..‏ الأمية هنا‏,‏ أمية المثقفين بالقطع‏,‏ لا تتوقف عند الأسلوب أو استخدام اللفظ وحسب‏,‏ وإنما تتجاوز كل الخيوط لتؤكد فئة تحسب علي المثقفين‏,‏ وتحاسب بحساب المثقفين‏,‏ فإذا بنا نقع في أزمة الأمية الثقافية‏..‏ ومن ثم الالتزام الفكري أو التنويري‏..‏وهو ما يحتاج لموضع آخر‏.‏

منشور بصحيفة "الأهرام" المصرية 9 إبريل 2009


المشاهدات: ..
الناشر محمد ياسين رحمة on الثلاثاء, سبتمبر 28, 2010. تابع قسم . الموضوع يعبّر عن رأي كاتبه لمراسلتنا، اضغط هنا.

2 التعليقات على "المثقف العربي وأميته‏..‏ ظواهر جديدة‏!!"

  1. لاستعادة هذا المفهوم عبر التغييرات حوله من منطلق الإيديولوجية العنصرية‏‏ شعب الله المختار‏‏ وما إلي ذلك‏..‏ الأمية هنا‏,‏ أمية المثقفين بالقطع‏,‏ لا تتوقف عند الأسلوب أو استخدام اللفظ وحسب‏,‏ وإنما تتجاوز كل الخيوط لتؤكد فئة تحسب علي المثقفين‏,‏ وتحاسب بحساب المثقفين‏,‏ فإذا بنا نقع في أزمة الأمية الثقافية‏..‏ ومن ثم الالتزام الفكري أو التنويري‏..‏وهو ما يحتاج لموضع آخر‏

  2. لاستعادة هذا المفهوم عبر التغييرات حوله من منطلق الإيديولوجية العنصرية‏‏ شعب الله المختار‏‏ وما إلي ذلك‏..‏ الأمية هنا‏,‏ أمية المثقفين بالقطع‏,‏ لا تتوقف عند الأسلوب أو استخدام اللفظ وحسب‏,‏ وإنما تتجاوز كل الخيوط لتؤكد فئة تحسب علي المثقفين‏,‏ وتحاسب بحساب المثقفين‏,‏ فإذا بنا نقع في أزمة الأمية الثقافية‏..‏ ومن ثم الالتزام الفكري أو التنويري‏..‏وهو ما يحتاج لموضع آخر‏

علّق على الموضوع

الأرشيف

رئيس التحرير:

ـ ..............

مسؤول التحرير

ـ .....................

فريق التحرير

ـ ...................

ـ ....................... ـ ....................

أحدث التعليقات

أحدث المواضيع